الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
89
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وإذا سكنت وانضمّ ما قبلها وأتى بعدها مثلها : وجب بيان كلّ منهما خشية الإدغام لأنه غير جائز ، وتمكّن الواو الأولى لمدّها ولينها ، وذلك نحو آمَنُوا وَعَمِلُوا [ البقرة : الآية 25 ] و وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا [ آل عمران : الآية 195 ] و قالُوا وَهُمْ [ الشّعراء : الآية 96 ] . ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال : في يوم مع قالوا وهم ونظير ذا * لا تدغموا يا معشر الإخوان فإذا سكنت وانفتح ما قبلها وجب الإدغام وبيان التشديد ؛ لأنها صارت في حكم الصحيح ؛ فإدغامها واجب كقوله : عَفَوْا وَقالُوا [ الأعراف : الآية 95 ] و اتَّقَوْا وَآمَنُوا [ المائدة : الآية 93 ] ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا [ المائدة : الآية 93 ] ولذلك أشار السخاوي فقال : والواو في حتّى عفوا ونظيره * إدغامه حتم على الإنسان وإذا أتت مشدّدة فلا بدّ من بيان التشديد بقوة من غير تمضّغ ولا تراخ ؛ كقوله : لَوَّوْا [ المنافقون : الآية 5 ] و وَأُفَوِّضُ [ غافر : الآية 44 ] و عَدُوًّا [ البقرة : الآية 97 ] ونحوه [ ا ه . تمهيد ] . وأما الباء الموحدة : فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها . ولها ستّ صفات : القلقلة ، والجهر ، والشدة ، والاستفال ، والانفتاح ، والإذلاق ، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للباء فتح شدّة تسفّل * ذلاقة جهر كذا تقلقل فإذا نطقت بالباء فأخرجها من مخرجها مع مراعاة ما فيها من الشدّة والجهر ، واحذر أن تخرجها ممزوجة بالفاء كما يفعله بعض الأعاجم ، وإذا أتت من كلمتين وكانت الأولى ساكنة كان إدغامها إجماعا نحو قوله : اضْرِبْ بِعَصاكَ [ البقرة : الآية 60 ] و فَاضْرِبْ بِهِ [ ص : الآية 44 ] ، وإذا سكنت ولقيها ميم أو فاء نحو قوله : يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا [ هود : الآية 42 ] أو يَغْلِبْ فَسَوْفَ [ النّساء : الآية 74 ] جاز فيها الإظهار والإدغام ؛ فالإظهار لاختلاف اللفظ ، والإدغام لقرب المخرج أو اتحاده . وإذا التقت الباء المتحركة بمثلها وجب إتيان كلّ منهما على صفته مرقّقا مخافة أن يقرب اللفظ من الإدغام ، وذلك نحو قوله : سَبَباً [ الكهف : الآية 89 ] و حَبَّبَ إِلَيْكُمُ [ الحجرات : الآية 7 ] و الْكِتابَ بِالْحَقِّ [ البقرة : الآية 176 ] عند من يظهر . وإذا سكنت وجب على القارئ أن ينطق بها مرقّقة وأن يظهر قلقلتها سواء كان الإسكان لازما أو عارضا لا سيما إذا أتى بعدها واو نحو رَبْوَةٍ [ المؤمنون : الآية 50 ] و أَبْوابَ [ القمر : الآية 11 ] و الْخَبْءَ [ النّمل : الآية 25 ] و عِبْرَةٌ [ يوسف : الآية 111 ] و فَانْصَبْ [ الشّرح :